الشيخ الأميني
60
الوضاعون وأحاديثهم
عندهم من فضائل آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومثالب أعدائهم ، فهي محكومة بوثاقة رجال سندها وصدقهم في تلك الرواية ، كما أن من الضرورة أن نعرف جملة كيفية معرفة وثاقة الرجل وصدقه في الرواية ، ومن أهمها عدم انخداعه بالمال والجاه والسلطة ، وعدم مبالاته في سبيلها ، بأي خطر يمكن أن يقع عليه ، فالكاذب المفتري ليس على استعداد لأن يتحمل الأضرار بكل أنواعها لأجل كذبة يكذبها لاتعود عليه بنفع ولا يجد في روايتها إلا الضرر . كما أن من المتفق عليه ان من يروي في ذلك الزمن فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) أو أنه يروي حديثا في مثالب من خالفهم ، فإنه يكون قد ألقى نفسه في التهلكة ، وجلب لها البلاء والتلف ، وهذا ما قد ثبت حصوله للجميع ، وملئت به كتب التاريخ . فهذا النسائي ذهب إلى دمشق فسألوه عن معاوية وما روي في فضائله ، فقال : لا أعرف له فضيلة إلا ( لا أشبع الله بطنه ) ، فما زالوا يدفعون في حضنه وفي رواية في خصييه ، وداسوه حتى حمل إلى الرملة ومات هناك ( 1 ) . وهذا نصر بن علي بن صهبان ، نقلا عن عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : لما حدث نصر بأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخذ بيد حسن وحسين ، فقال : " من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان في درجتي يوم القيامة " أمر
--> ( 1 ) ابن خلكان ، وفيات الأعيان : ج 1 ص 77 .